
لم تعد الحقيقة هي العملة السائدة في عالمنا، فالكل يبحث عن السرعة، كالأخبار العاجلة والمكاسب السريعة، والمعلومة التي تحولت إلى كبسولة.
وفي زمن التزييف أصبح من السهل جداً تزوير الواقع وصناعة مشهد لم يحدث قط؛ لذا وسط هذا الضجيج الرقمي، يبرز التوجيه القرآني ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ كقيمة دينية تبحث عن مصدر المعلومة، وكمنهج حياة يحمي العقل والمجتمع.
صناعة الوهم:
لم يعد الكذب يحتاج إلى مجهود بدني، ضغطة زر واحدة كفيلة بتدمير سمعة أو إشعال فتنة، والخطر الحقيقي اليوم يكمن في “ثقتنا العمياء” بما نرى وبما نسمع عبر الشاشات. ومن هنا يصير التبيّن في عصرنا الحالي فعل مقاومة ضد الانجراف خلف القطيع الرقمي.
التبيّن كمسؤولية فردية:
أنت اليوم لست مجرد “مستقبل” للمعلومة، بل أنت “منصة إعلامية”، كل عملية مشاركة (Share) تقوم بها هي شهادة منك على صحة المحتوى، والتبيّن يعني أن تتوقف، أن تفكر، أن تبحث عن المصدر، وأن تدرك أن الندم هو الثمن المُر لـ “الجهالة” التي حذر منها القرآن.
لماذا نتسرع في التصديق؟
نفسياً، نحن نميل لتصديق ما يوافق أهواءنا وسوء ظننا بالآخرين، لذا كان الأمر الإلهي صريحاً بالتحقق، لأن غياب الحقيقة يفتح الباب لخراب البيوت والمؤسسات.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ هي صمام أمان يحفظ عليك سلامة صدرك، ويحفظ على المجتمع تماسكه؛ في المرة القادمة التي يصلك فيها “نبأ”، تذكر أنك تملك الخيار: أن تكون جزءاً من الحقيقة، أو وقوداً للفتنة.