أثر وحكمة

مقـالات

March 16, 2026

هل شعرت يوماً أنك “غير مرئي” - 38398

هل شعرت يوماً أنك “غير مرئي” وأنت جالس وسط الزحام؟ يحدث ذلك حين يقرر اثنان أن يغلقا دائرة الحديث دونك، ليس بقفلٍ ومفتاح، لكن فقط بـ “همسة”. هذا التصرف البسيط في ظاهره هو في الحقيقة “اختراق” لسلامة الصدر، واختبارٌ قاصٍ للمشاعر.

سيكولوجية الشخص الثالث:

عندما يتناجى اثنان دون الثالث، لا تصل الهمسات إلى أذن المستثنى، وحين تتعطل حاسة السمع في تلك اللحظة تعمل حاسة الخيال، وفي تلك اللحظة يبدأ العقل في نسج قصصٍ من الظنون: “لماذا الآن؟ ولماذا ليس أمامي؟”. الإسلام بعبقريته النفسية أدرك أن الحزن الناتج عن “الاستثناء” أعمق بكثير من غضب المواجهة.

“فإن ذلك يحزنه”: دستور جبر الخواطر:

لم يقل النبي ﷺ “فإن ذلك يغضبه”، بل اختار (الحزن)؛ فالحزن انكسارٌ داخلي، وشعور بالوحدة رغم وجود البشر، والتوجيه النبوي هنا يضع “أمانة الشعور” فوق “حرية الكلام”. هو يعلمنا أن احترام وجود الآخر ليس مجرد بروتوكول اجتماعي، بل هو عبادة نتقرب بها إلى الله.

المجالس أمانات:

أمانة المجلس في أدب الحديث، وفي طرح ما يلائم المجلس، وفي كتمان أسراره، وكذلك في تأمين قلوب حاضريه، والمجلس الذي يخرج منه شخصٌ وهو يشعر بـ “غصة” في حلقه بسبب همسة استثنته، هو مجلسٌ خان أمانة الصحبة.

الخلاصة:

في عصرنا الذي تملؤه “المجموعات المغلقة” والهمس الرقمي، نحتاج أن نستعيد قيمة الوضوح؛ لذا اجعل من يجلس معك يشعر بوزنه وثقله في قلبك قبل مجلسك؛ فالكلمة الطيبة تبني، والهمسة المستثنية تهدم؛ فـ “لا تحزن” أحداً بظنك أنك تسرُّ لصديق.

شارك

Facebook
Twitter
LinkedIn
X

انـتـظـرونــا قـريـبًـا